تعد حارة الياسمينة احد أهم أحياء البلدة القديمة من نابلس وتقع في
الجهة الجنوبية الغربية من المدينة العتيقة،
يوجد فيها اماكن تاريخية عتيقة منها مسجدي
الساطون والخضراء.وتحتوي الحارة على الكثير من فنون العمارة القديمة المتمثل في بيوت
وقصور أنشئت قبل مئات السنين .
ما يلفت الانتباه السياح والزوار عند الدخول للحارة وجود مدخل كبير يخفي
مداخل أخرى متشعبة ومختلفة وأبواب وشبابيك وحارات وأزقة تفوح منها أجواء تراثية خلابة
بعبق الماضي والتاريخ. وحسب معطيات مركز تنمية موارد المجتمع التابع لبلدية نابلس فان
تلك الحارة تعد أهم حارات نابلس ويعود تاريخها إلى مئات السنوات بل ألاف السنين.
ومن أهم حارة الياسمينة وجود
حوش العطعوط وجامع الساطون وجامع الخضراء ومقام
الشيخ مسعود وحمام السمرة ودار الخماش وقصر حسين عبد الهادي وحمام القاضي وديوان الياسمينة
ودار شرف والكنيس السامري.
واشتهرت عائلات الياسمينة ببعض
المهن، فكان لكل عائلة مهنة تتقنها وتتميز بها فامتازت عائلة صانع الخير والذي يتفرع
منها عائلة حمودة وصبيح والصروان بالبناء والإعمار، فبنوا منارة نابلس وسجن نابلس المركزي
وكذلك بيوت العائلة القديمة في الياسمينة. عائلة بريك تشتهر بالعطارة فهي تمتلك عطارة
بريك مُنذ واللاف400 عام.
خلال التجوال في شوارع الحي إن غالبية المحال التجارية فيها مغلقة وهجران
أصحابها للأحياء خارج البلدة القديمة، باستثناء عدد قليل من المحال التي ما تزال تحافظ
على وجودها.
وتستقطب الحارة الكثير من الوفود
السياحية الأجنبية التي تصل إليها للتعرف على خفايا أزقتها ومعالمها التاريخية، كما
تستقطب المصورين الهواة لالتقاط صور تراثية كونها تزخر بالكثير منها.
وتعد حارة الياسمينة من الحارات التي سجلت حضورا في مقارعة المحتل حيث
تحتضن عشرات عوائل الشهداء وشهدت معركة ضارية اثناء اجتياح نابلس في العام 2002.
مدينة نابلس أو "مدينة
المساجد"يمكن اضافة هذا اللقب الى مدينة نابلس التي تلخص تاريخها, فالمدينة
تضم 100 مسجد 9 منها تقع في البلدة
القديمة ما بينها بدأ إنشاؤها منذ الفتح الإسلامي الأول للمدينة في القرن السابع
الميلادي.
وتشير الأنماط المعمارية
لمساجد نابلس التاريخية إلى المراحل التي بُنيت فيها، فبعضها لها مداخل تشبه
الكنيسة، ومنها ما له بركة في وسط ساحته. وأما المآذن فهي متنوعة الشكل؛ منها
المثمنة والمربعة والاسطوانية.
من هذه المساجد , مسجد الحنبلي يقع غرب البلدة القديمة، وكان يسمى
الجامع الغربي، ثم أطلق عليه اسم اسم الحنبلي نسبة إلى الحنابلة الذين تولوا
الإمامة فيه. ترجع أهمية هذا المسجد القديم إلى وجود خزانة فيها شعرات الرسول (صلى
الله عليه وسلم) الثلاثة التي أحضرت من الأستانة وأهديت إلى أهالي نابلس من
الخليفة العثماني.
الجامع يستمد جزءا من مكانته واهميته في النفوس المصلين وسكان المدينة لوجود هذه الشعرات الطاهرة حيث كتب على منبره
(تجدد بناء هذا المسجد وتشرف بالشعرات المحمدية بأمر الخليفة السلطان محمد رشاد
خان الخامس سنة 1330هـ..
تم التحفظ على هذه الشعرات خارج المسجد حالياً حيث سعت بعض الفئات
الى سرقة هذه الشعرات الطاهرة لكن تم نقلها الى عهدة آل البيطار حيث هم من يتولى
تاريخياً الحفاظ على هذه الشعرات.
يتم اخراج هذه الشعرات في كل ليلة قدر أو في ذكرى المولد النبوي في
احتفال اسلامي بهيج في المسجد للتبرك بها.
مصدر:الترا فلسطين, مدينة
نابلس البوابة الالكترونية
تعد مدينة نابلس إحدى أكبر المدن الفلسطينية من حيث عدد السكان، وأهمها
موقعاً، كما تعتبر عاصمة دولة فلسطين الاقتصادية، ومقراً لأكبر الجامعات الموجودة فيها،
وتعد نابلس عاصمة شمال الضفة الغربية، إضافةً إلى اعتبارها مركزاً لمحافظة نابلس التي
تضم ستة وخمسين قرية، كما يقدر عدد سكان المدينة حسب آخر إحصائية أجريت في عام
2007 ما يقارب (321,000) نسمة، ويوجد لمدينة نابلس عدة أسماء تطلق عليها؛ كجبل النار،
ودمشق الصغرى، وعش العلماء، وملكة فلسطين غير المتوجة، وتشتهر مدينة نابلس بصناعة الصابون
القديم، والكنافة النابلسية التي تعتبر من أشهر الحلويات الشرقية المنتشرة في بلاد
الشام، وكذلك بعضاً من المنتجات الزراعية؛ كالزعتر النابلسي، والجبن النابلسي.
تسمية مدينة نابلس
أسس الكنعانيون مدينة نابلس في
أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد عند المدخل الشرقي للمدينة الموجودة حالياً، وكان
في ذلك الوقت يطلق عليها اسم شكيم الذي يعني المكان المرتفع، وبعد ذلك استقر الرومان
فيها بعد الميلاد، وهدموا مدينة شكيم، وبنى الإمبراطور الروماني قسبازيان مدينة نابلس
المعروفة حالياً، وأطلق عليها اسم نيابوليس التي تعني المدينة الجديدة، وبعد ذلك حرف
اسمها، وأصبحت تعرف باسم نابلس المعروفة في الوقت الحالي. وذكر في رواية أخرى أن اسم
مدينة نابلس يعود إلى عهد الرومانيين، حيث كان يوجد ثعبان ضخم اسمه لس، وكان يمنع الناس
من التنقل في المدينة، فتجمع الناس لقتل الثعبان وخلع نابه، وفعلاً قتلوه وقلعوا نابه
وعلقوه على باب المدينة، ولذلك سميت بهذا الاسم نسبة إلى نابلس.
موقع ومناخ مدينة نابلس
تعتبر مدينة نابلس قلب فلسطين،
فهي تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، وتتميز المدينة بموقع جغرافي مهم، حيث تتوسط
إقليم المرتفعات الجبلية الفلسطينية وجبال نابلس، والتي تعتبر حلقة وصل بين سلسلة المدن
الجبلية من الشمال إلى الجنوب، إذ تقع المدينة على مفترق الطرق الرئيسية الذي يمتد
من الناصرة وجنين شمالاً وحتى الخليل جنوباً، ومن يافا غرباً حتى جسر دامية شرقاً،
وتبعد عن مدينة القدس مسافة 69كم، وتبعد عن البحر الأبيض المتوسط مسافة 42كم، ويسود
مدينة نابلس المناخ المعتدل المتوسط، الحار الجاف صيفاً، والبارد الماطر شتاءً.
اقتصاد مدينة نابلس
يعتمد اقتصادها على كلٍ من: قطاع
الزراعة الذي من أهم محاصيله الزراعيّة الزيتون، والخوخ، والرمّان، واللوز، والدرّاق.
قطاع الصناعة المتمثل في صناعة الصابون، والأثاث، ودباغة الجلود، والحجارة، والبلاط،
والنسيج، والكيمياويّات، والمصنوعات اليدويّة. قطاع الشركات الفلسطينيّة كشركة فلسطين
للتنمية والاستثمار، وشركة الاتصالات الفلسطينيّة، وسوق فلسطين للأوراق الماليّة.
قطاع الحلويّات النابلسية التي
من أهمها
الكنافة النابلسيّة، والمدلوقة، والقطايف، وحلاوة السمسم، والزلابية،
والكلاج، والفطير. قطاع المنتجات الغذائيّة المحلية كالحلاوة، والطحينيّة، والقزحة،
والجبن النابلسي. محطات من تاريخ مدينة نابلس خضعت المدينة على مدى ألفي عام لسيطرة
الكثير من الأباطرة الرومان، وخلال القرن الخامس والقرن السادس للميلاد برزت العديد
من الانتفاضات السامريّة ضد الاحتلال البيزنطي بعد نشوب نزاع بين سكان المدينة، وفي
العصر الإسلامي أيام حكم الخليفة أبي بكر الصديق فتحت المدينة على يد المسلمين مع فتح
فلسطين، وأخذت اسم نابلس عوضاً عن اسم نيابوليس. (وكالة الانباء والمعلومات
الفلسطينيه,اكبر موقع عربي بالعالم)
بين زقاق
احد أحياء مدينة نابلس القديمة التي تقع في الجهة الجنوبية الغربية ( حارةالياسمينة), حيث مطحنة بريك, ما إن تدخل أبوابها حتى تهب رائحة التوابل والبهارات
التي تصنع بالطريقة اليدوية الشهية, ورائحة العطارة الزكيةالمستوردة من بلاد الشام ولا ننسى صوت الآلات
القديمة التي تعم في المكان.
في ساعات
الصباح الباكر يستيقظ الخمسيني أبو بهاء مستقبلا نهاره الشاق بفنجان قهوة ساخن
وصوت فيروز الجميل, بعد ذلك يتجه إلى مكان عمله لجلب رزقه ليستقبل الزبائن بوجهه
البشوش وعزيمته القوية.
مهنة
أجدادي
يجلس الخمسيني باسل بريك أبو بهاء
على كرسيه الخشبي من القش القديم الذي صنعه بيده في متحف شعبي بلمسات متنوعة من التراث
الشعبي القديم ويبدأ كلامه عن تاريخ مطحنته قائلا:"تأسست مطحنة بريك منذ عام 1936
على يد جدي المرحوم عبد الفتاح بريك, كانت متخصصة فقط لحرفة العطارة والأعشاب,
وبدايته كانت في محل قديم بالبلدة القديمة بالقرب من جامع الحنبلي".
ويتابع"ببداية التسعينات انتقلنا إلى هذا
المبنى القديم في حارة الياسمينة, بعد أن أورثنا جدي هذه المهنة وأصبح أبي الوريث
لها ومن ثم أبناءه, كان بالبداية هذا المبنى يعمل في صناعة الصابون لأكثر من 400
عام منذ عهد العثمانيين في فلسطين".
وعن سبب تسمية المكان بهذا الاسم يقول
مالكه: "سبب اختيارنا لهذا الاسم هو كنية لعائلتنا بريك, وهي من عائلات نابلس
القديمة والمعروفة في مجال صناعة البهارات بجميع انواعها والأعشاب والزعتر والبلدي
والعطارة".
"من كان عمري سبعة عشر وأنا في هذه المهنة
مع والدي, أحببتها منذ صغري وافتخر بما توارثناه من أجدادنا من وصفات شعبية, وعملت
جاهدا على تطوير هذه الحرفة وتجديد الأدوات"يستذكرأبو بهاء ماضيه بهذه الكلمات.
حيث تم إعادة ترميم المطحنة في عام 2016 على يد
باسل بريك, وقال في حينها إن المطحنة أصبحت لوحة تاريخية جميلة ستعجب السياح
والزائرين وستجذبهمالقديمة بما فيها
حارة الياسمينة.
زهور وعطور
ويتابع أبو بهاء "تعلمت أصول
المهنة أبا عن جد ,فتعلمت صناعة العديد من الأعشاب والبهارات والعطارة حتى قمت
بتطويرها وعمل إضافات عليها لتناسب التطور الصناعي وصناعة الكيماويات, فنبيع هنا الصابون
النابلسي بزيت الزيتونوأنواع مختلفة من
صابون الأعشاب, والزعتر البلدي, الزهورات, البابونج, الحنة,الكمون, الورود
المجففة, الزيوت المتنوعة, والطحينة إضافة إلى العطور والبخور, وغيرها".
ويهتم أبو بهاء بصناعته ما يناسب
الطقس وما يحتاجه المواطن فهناك أعشاب شتوية مثل يانسون والبابونج, وأعشاب صيفية
مثل الكركديه والخروب والسوس.
مزار شعبي
وما إن تقترب من نهاية الممر في
المطحنة حتى تجد أمامك الزاوية التراثية التي أنشاؤها أبو بهاء بيده محملا إياها
بحبه وشغفه للتراث القديم, متحف شعبي يشهد عن العديد من التراث والحقبات التاريخية
القديمة.
يقول أبو بهاء عن سر جاذبية
المطحنة:" ما يميز هذا المكان هو البناء المعماري التاريخي والقديم والأقواس
وقناة العقد بشكل عام".
ويتابع :"من احد هوايتي كانت
هو تجميع التراث القديم, ففكرت بان مبنى المطحنة قديم جدا ومن الجميل لو أنشئت هذه
الزاوية لتخدم المطحنة من ناحية للدعاية ومن ناحية أخرى الحفاظ على التراث ".
والهدف الرئيسي الذي تتحدث عنه
باسل لإنشاء هذه الغرفة العربية القديمة التي كانت بالأصل مخزن للجفت, هو جذب
السياح للمحافظة على التراث, وحتى يروا مدى تعلقالشعب الفلسطيني بأرضه ولنثبت لهم انه على هذه الأرض لنا حضارة وتاريخ من
جهة, والتعرف على مدينة نابلس والبلدة القديمة من جهة أخرى.
ويكمل حديثه بابتسامة اعتزاز بما جمعه من أدوات
على مر السنوات “هذه الغرفة مليئة بكل ما يخطر في بالك من تراث العرب القديم منه
من اشتريته من الأردن وبلاد الشام أو من فلسطين ومنه من كان يتبرع به أبناء نابلس
لوضعه في هذا المزار المجذب للجميع".
فيمتلك أبو بهاء المهباش
القديملدق حبوب القهوة المحمصة ,والبابور
القديم الذي كان مشهور قديما في بلاد الشام, والمذيع القديم الذي كان يسمى بصندوق الأغاني,
وغيرها من الآلات الموسيقية القديمة والحديثة مثل الربابة والجيتار والبيانو,الكراسي المصنوعة من القش, هيكلين من الصابون
النابلسي حتى من يقع نظره عليهم يتذكر دائما أن بداية هذا المكان كانت صبانة.
بيع وشراء
كثيرون ممن يمرون من حارات البلدة
القديمة, حتى يصلون الى حارة الياسمينة بالقرب
من مطحنة بريك, وأول ما يواجه السائر هو العطس الشديد والحرقة في الأنف نتيجة
الروائح المنتشرة في المكان, لكن هذا لم يكن عائق في وجه بل تجتذبهم للدخول إلى
المطحنة حتى يكتشفوا ما وراء هذا المبنى القديم والضخم.
يستدرك أبو بهاء بابتسامة
رضا:" حركة الزبائن ممتازة, ومن لا يعرف المطحنة يزورها من مدح السياح الآخرين,
فالمنطقة الموجودة فيها المطحنة (حارة الياسمينة)هي اكبر منطقة بالبلدة القديمة ولها
جذور قديمة جدا".
ويبين أن نسبة الزوار كبيرة من
الأوروبيين, وتنشط حركة السياح في كانون الثاني وكانون الأول بسبب الأعياد
المسيحية, وفي فصل الصيف.
ويتابع أبو بهاء:" لا نستورد بضاعة
بطريقة مباشرة من الخارج, فنشتري البضاعة المحلية من تجار قدماء في هذه الحرفة,
والبيع لدينا بأسعار أفضل من السوق ومناسبة للجميع".
وأمثال أبو بهاء بريك حريصين على
إعادة الحياة التجارية والاقتصادية والثقافية في البلدة القديمة لما كانت عليه في
القديم, من خلال وجودهم في أزقة البلدة القديمة يكافحون من أجل الحفاظ على عراقة
أصولهم وبقاء مهنتهم, على الرغم من انتقال العديد إلى قلب البلد بسبب التطور
التجاري والصناعي .